الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

416

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ أبو الحسن الفرغاني : سألت أبا بكر الشبلي قدس الله سره : « ما التصوف ؟ قال : تسليم تصفية القلوب لعلام الغيوب . قلت له : أحسن من هذا ما التصوف ؟ فقال : تعظيم أمر الله ، وشفقته على عباد الله . فقلت له : أحسن من هذا من الصوفي ؟ قال : من صفا من الكدر ، وخلص من العكر ، وامتلأ من الفكر ، وتساوى عنده الذهب والمدر » « 1 » . [ من حكايات الصوفية ] : يقول الشيخ محمد بن المنور : وصل الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير مع جماعة الصوفية إلى باب طاحون ، فأوقف جواده وتوقف عن السير لحظة وقال : « هل تعرفون ماذا تقول هذه الطاحون ؟ إنها تقول : إن التصوف هو ما أنا فيه ، فأنا آخذ الأشياء الغليظة ، وأعيدها ناعمة . وأدور حول نفسي ، وأنقي نفسي بنفسي ، حتى أبعد عنها ما لا يلزم » « 2 » . ويقول الشيخ أبو جعفر الصفار : « تهت في البرية أياماً ، فعطشت وضعفت ، فرأيت رجلًا واقفاً شاخصاً فاتحاً فاه ، فقلت له : ما هذه الوقفة ؟ فقال : مالك والدخول بين الموالي والعبيد ، ثم أشار بيده نحو الطريق ، فمشيت نحو إشارته قليلًا ، وإذا أنا برغيفين ولحم حار وكوز ماء بارد ، فأكلت وشربت ، ثم رجعت إليه فقلت له : ما التصوف ؟

--> ( 1 ) - الشيخ أبو نعيم الأصفهاني حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ج 1 ص 23 . ( 2 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ورقة 310 .